أولاً: التعريف بالمركز
مركز مدار للدراسات القانونية والأبحاث الاستراتيجية وتقييم السياسات العمومية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإنتاج المعرفة في مجالات القانون والعلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية والسياسات العمومية، ويهدف إلى توفير فضاء علمي مفتوح للبحث والتحليل والحوار حول القضايا الوطنية والإقليمية والدولية.
وينطلق المركز من تصور يقوم على أن البحث العلمي لا ينبغي أن يظل منفصلاً عن التحولات التي يعرفها المجتمع والدولة، بل يجب أن يساهم في فهمها وتحليلها واستشراف مآلاتها واقتراح البدائل الممكنة بشأنها. ومن هذا المنطلق، يسعى مدار إلى الربط بين المعرفة الأكاديمية والممارسة المؤسساتية، وبين البحث العلمي والنقاش العمومي، وبين التحليل النظري ودراسة الواقع.
كما يطمح المركز إلى أن يشكل منصة تجمع الباحثين والأساتذة الجامعيين والخبراء والطلبة والمهتمين بالشأن العام، بما يسمح بتبادل الأفكار والخبرات وتشجيع البحث العلمي متعدد التخصصات.
ثانياً: فلسفة المركز
تقوم فلسفة مدار على ثلاث كلمات أساسية:
البحث، التحليل، الأثر.
فالبحث هو المدخل إلى إنتاج المعرفة، والتحليل هو الوسيلة لفهم التحولات والظواهر، أما الأثر فهو الغاية التي تجعل المعرفة قابلة للإسهام في تطوير النقاش العمومي وصناعة القرار وتقييم السياسات.
ولا يقدم المركز نفسه باعتباره جهة لاتخاذ القرار أو بديلاً عن المؤسسات الجامعية أو العمومية، وإنما باعتباره فضاءً مستقلاً لإنتاج المعرفة والتحليل العلمي وتقديم الخبرة والدراسات.
ثالثاً: الرؤية
يسعى مركز مدار إلى أن يصبح فضاءً بحثيًا مرجعياً في مجالات القانون العام والعلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية والسياسات العمومية، وأن يساهم في بناء جسر مستدام بين الجامعة والمجتمع والمؤسسات وصناع القرار.
كما يتطلع إلى بناء شبكة بحثية وطنية ودولية قادرة على مواكبة التحولات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة.
رابعاً: الرسالة
تتمثل رسالة المركز في إنتاج المعرفة القانونية والسياسية والاستراتيجية، وتحليل السياسات العمومية، وتشجيع البحث العلمي، وتوفير فضاء للحوار العلمي الرصين، ودعم الباحثين، والمساهمة في تطوير النقاش العمومي القائم على المعرفة والمعطيات والمنهجية العلمية.
خامساً: الأهداف العامة للمركز
يهدف مركز مدار إلى:
- تشجيع البحث العلمي في مجالات القانون والعلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية.
- إنتاج الدراسات والأبحاث والتقارير والأوراق العلمية ذات الصلة بالقضايا الوطنية والإقليمية والدولية.
- تحليل السياسات العمومية وتقييم مدى نجاعتها وآثارها وانعكاساتها على المجتمع.
- مواكبة التحولات السياسية والدستورية والمؤسساتية التي يعرفها المغرب والمنطقة.
- دراسة القضايا الجيوسياسية والاستراتيجية والتحولات الإقليمية والدولية.
- دعم الباحثين الشباب وتشجيعهم على إنتاج المعرفة والمشاركة في الحياة العلمية.
- توفير فضاء للحوار بين الباحثين والأكاديميين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين.
- تشجيع الدراسات البينية التي تجمع بين القانون والعلوم السياسية والاقتصاد والاجتماع والتكنولوجيا وغيرها من التخصصات.
- المساهمة في نشر الثقافة القانونية والسياسية وتعزيز الوعي العلمي بالقضايا العامة.
- تطوير شراكات علمية مع الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات والمنظمات الوطنية والدولية.
- مواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية، ودراسة آثار الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على الدولة والمجتمع.
- إنتاج معرفة علمية يمكن أن تساعد على فهم المشكلات العامة واستشراف السيناريوهات والبدائل.
سادساً: مجالات اشتغال المركز
يعمل المركز من خلال مجموعة من المجالات البحثية الرئيسية:
1. الدراسات القانونية
وتشمل:
- القانون الدستوري.
- القانون الإداري.
- القانون الدولي.
- القانون العام.
- الحكامة والمؤسسات.
- الحقوق والحريات.
- الإصلاحات التشريعية.
- القضاء الدستوري والإداري.
2. الدراسات السياسية
وتشمل:
- النظم السياسية.
- الأحزاب السياسية.
- الانتخابات والسلوك الانتخابي.
- المشاركة السياسية.
- الحركات الاجتماعية.
- المجتمع المدني.
- السياسات الحزبية.
- التحولات السياسية.
3. الدراسات الاستراتيجية والجيوسياسية
وتشمل:
- الأمن الإقليمي.
- العلاقات الدولية.
- التوازنات الجيوسياسية.
- الأمن والاستقرار الإقليمي.
- القضايا المغاربية والإفريقية.
- منطقة الساحل والصحراء.
- العلاقات المغربية الإفريقية.
- العلاقات المغربية العربية.
- التحولات في النظام الدولي.
4. تقييم السياسات العمومية
يهتم المركز بدراسة:
- السياسات الاجتماعية.
- السياسات الاقتصادية.
- السياسات الترابية.
- السياسات التعليمية.
- السياسات الصحية.
- سياسات التشغيل.
- برامج التنمية.
- الحكامة العمومية.
- أثر السياسات العمومية على المواطنين.
5. الدراسات الترابية والتنمية
وتشمل:
- الجهوية المتقدمة.
- اللامركزية واللاتمركز.
- التنمية الترابية.
- العدالة المجالية.
- الحكامة الترابية.
- السياسات المحلية.
- التخطيط الترابي.
6. التحول الرقمي والتكنولوجيا
ويهتم المركز بدراسة:
- الدولة الرقمية.
- الذكاء الاصطناعي.
- السيادة الرقمية.
- الأمن السيبراني.
- الديمقراطية الرقمية.
- الإدارة الإلكترونية.
- تأثير التكنولوجيا على السياسة والمجتمع.
سابعاً: برامج وأنشطة المركز
يمكن للمركز تنفيذ مجموعة متنوعة من الأنشطة، من بينها:
الندوات والمؤتمرات
تنظيم ندوات وطنية ودولية ومؤتمرات علمية حول القضايا القانونية والسياسية والاستراتيجية.
الدراسات والأبحاث
إعداد دراسات أكاديمية وتقارير بحثية وأوراق سياسات حول القضايا الراهنة.
الأوراق السياسية
إصدار Policy Papers تقدم تحليلات مركزة حول قضايا محددة، مع تقديم توصيات وبدائل ممكنة.
المرصد
إحداث مراصد متخصصة، مثل:
مرصد السياسات العمومية
مرصد التحولات السياسية
مرصد الانتخابات
مرصد التحولات الجيوسياسية
وذلك بحسب الإمكانات والشراكات المتاحة.
النشر العلمي
إصدار:
- كتب.
- دراسات.
- تقارير.
- مجلات علمية.
- أوراق بحثية.
- أوراق سياسات.
- نشرات دورية.
التكوين
تنظيم دورات وورشات تكوينية في:
- منهجية البحث العلمي.
- كتابة المقالات الأكاديمية.
- إعداد أطروحات الدكتوراه.
- تحليل البيانات.
- القانون والعلوم السياسية.
- السياسات العمومية.
- المهارات الرقمية.
ثامناً: دعم الباحثين الشباب
يولي المركز أهمية خاصة للباحثين الشباب، من خلال:
- فتح المجال أمام نشر أبحاثهم.
- تنظيم ملتقيات خاصة بالباحثين الشباب.
- توفير فرص للتكوين.
- تشجيع المشاريع البحثية الجماعية.
- مساعدتهم على تطوير مهارات الكتابة الأكاديمية.
- ربطهم بشبكات البحث العلمي.
- تشجيع الدراسات متعددة التخصصات.
والغاية هي الانتقال من التعامل مع الباحث الشاب باعتباره متلقياً للمعرفة إلى اعتباره منتجاً وشريكاً في إنتاجها.
تاسعاً: الفئات المستهدفة
يستهدف المركز بشكل أساسي:
- الأساتذة الجامعيين.
- الباحثين.
- طلبة الدكتوراه.
- طلبة الماستر.
- الطلبة المهتمين بالبحث العلمي.
- الخبراء والمختصين.
- المؤسسات العمومية.
- الجماعات الترابية.
- منظمات المجتمع المدني.
- المؤسسات البحثية.
- مراكز الدراسات.
- المؤسسات والمنظمات الدولية.
عاشراً: المبادئ التي يقوم عليها المركز
يلتزم مركز مدار بمجموعة من المبادئ، أهمها:
الاستقلالية العلمية:
اعتماد البحث والتحليل على المنهجية والمعطيات بعيداً عن الضغوط غير العلمية.
الموضوعية:
التمييز بين المعطى والتحليل والموقف، وتجنب الأحكام المسبقة.
التعددية:
فتح المجال أمام مختلف المقاربات والمدارس الفكرية والعلمية.
النزاهة العلمية:
احترام قواعد البحث والتوثيق والأمانة العلمية.
الانفتاح:
الانفتاح على الجامعات ومراكز البحث والخبرات الوطنية والدولية.
الابتكار:
تشجيع المقاربات الجديدة والبحث في القضايا الناشئة.
خدمة المعرفة والمجتمع:
جعل البحث العلمي أداة لفهم الواقع والمساهمة في تطوير النقاش العام.
الحادي عشر: الهيكلة المقترحة
يمكن أن يتكون المركز من:
1. إدارة المركز
وتتولى الإشراف العام على المركز وتحديد توجهاته وبرامجه.
2. المجلس العلمي
يضم أساتذة وباحثين وخبراء، ويتولى إبداء الرأي في البرامج العلمية والأبحاث والمشاريع.
3. وحدات البحث
يمكن إنشاء وحدات متخصصة، مثل:
وحدة الدراسات القانونية والدستورية
وحدة الدراسات السياسية
وحدة الدراسات الاستراتيجية والجيوسياسية
وحدة السياسات العمومية
وحدة الدراسات الترابية
وحدة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
4. وحدة النشر والتواصل العلمي
تهتم بإدارة المنشورات والموقع الإلكتروني والمنصات الرقمية والتواصل العلمي.
5. وحدة التكوين ودعم الباحثين
تعمل على تنظيم الدورات والورشات والبرامج الموجهة للباحثين والطلبة.
الثاني عشر: الشراكات
يسعى المركز إلى بناء شراكات مع:
- الجامعات المغربية.
- الجامعات الأجنبية.
- مراكز الدراسات والأبحاث.
- المؤسسات العمومية.
- الجماعات الترابية.
- المؤسسات والمنظمات الدولية.
- الجمعيات والمنظمات المدنية.
- الباحثين والخبراء.
وتستهدف هذه الشراكات تطوير المشاريع البحثية المشتركة وتبادل الخبرات وتنظيم الأنشطة العلمية.
الثالث عشر: الهوية العلمية للمركز
يمكن اختزال هوية مدار في المعادلة التالية:
مدار = بحث + تحليل + استشراف + أثر
فالهدف ليس فقط وصف الواقع، وإنما فهمه وتحليله واستشراف تحولاته، والمساهمة في بناء معرفة تساعد على التعامل معه.
الرابع عشر: الشعار المؤسسي المقترح
يمكن اعتماد شعار:
«نبحث لفهم الواقع… ونحلل لاستشراف المستقبل»
أو:
«المعرفة لفهم التحولات… والبحث لصناعة الأثر»
أو بصيغة أكثر اختصاراً:
«بحث. تحليل. استشراف.»
وأرى أن الشعار الأخير مناسب جداً لهوية مركز مدار لأنه مختصر، مؤسساتي، وقابل للاستعمال على الموقع والوثائق والهوية البصرية.
الخامس عشر: المجالات المستقبلية
يمكن للمركز، مع تطوره، توسيع نشاطه ليشمل:
- مركزاً للتكوين والدعم الأكاديمي.
- وحدة لدعم الباحثين الشباب.
- مركزاً للغات والترجمة العلمية.
- برامج لتأهيل الطلبة في البحث والكتابة الأكاديمية.
- مختبرات بحثية متخصصة.
- برامج للابتكار الاجتماعي.
- منصات رقمية للمعرفة.
- قواعد بيانات متخصصة.
- استطلاعات ودراسات ميدانية.
- برامج للتعاون الدولي.
السادس عشر: مركز مدار كفضاء للمعرفة
لا ينبغي أن يكون مدار مجرد إطار لتنظيم الندوات، وإنما مشروعاً معرفياً متكاملاً.
فالندوة ليست غاية في حد ذاتها، وإنما يمكن أن تكون بداية لإنتاج كتاب أو تقرير أو ورقة بحثية أو مشروع بحثي.
وبذلك يمكن أن يقوم نموذج عمل المركز على سلسلة:
ندوة ← نقاش علمي ← بحث ← تقرير ← نشر ← توصيات ← أثر معرفي ومجتمعي.
وهذه الفلسفة تمنح المركز إمكانية الانتقال من مجرد تنظيم الأنشطة إلى إنتاج المعرفة وتراكمها.
السابع عشر: التصور العام
يطمح مركز مدار إلى بناء مؤسسة بحثية مرنة ومستقلة، تجمع بين البحث الأكاديمي والتحليل الاستراتيجي والتكوين العلمي وتقييم السياسات العمومية.
وهو مشروع يقوم على الإيمان بأن المجتمعات التي تواجه التحولات الكبرى تحتاج إلى مؤسسات معرفية قادرة على طرح الأسئلة قبل تقديم الأجوبة، وعلى تحليل الوقائع قبل إصدار الأحكام، وعلى استشراف المستقبل قبل وقوع التحولات.
ومن هنا يأتي اسم «مدار» باعتباره تعبيراً عن فضاء تتحرك داخله الأفكار والقضايا والتحولات، وعن رغبة في جعل المركز نقطة التقاء للباحثين والعلوم والمقاربات المختلفة.
مدار ليس فقط مركزاً للدراسات، بل مشروعاً لبناء فضاء معرفي قادر على البحث والتحليل والاستشراف وصناعة الأثر.
